الذهبي

62

سير أعلام النبلاء

تقتله وأصحابه ، لا أقطع هذه النطفة ( 1 ) إليك أبدا . قال : ادعه . قلت : إنه لا يجئ معي ، فأرسل إليه معي رسولا ، فجاء ، فلما انتهينا إلى الباب ، ناديت : ائذن لعمرو بن العاص ، ونادى هو : ائذن لحزب الله ، فسمع صوته ، فأذن له ولأصحابه ، ثم أذن لي ، فدخلت ، فإذا هو جالس ، فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه ، فجعلته خلفي ، قال : وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابي ، فقال النجاشي : نخروا ( 2 ) فقلت : إن ابن عم هذا بأرضنا يزعم أن ليس إلا إله واحد . قال : فتشهد ، فإني أول ما سمعت التشهد ليومئذ . وقال : صدق ، هو ابن عمي وأنا على دينه . قال : فصاح صياحا ، وقال : أوه ، حتى قلت : ما لابن الحبشية ؟ فقال : ناموس مثل ناموس موسى . ما يقول في عيسى ؟ قال : يقول : هو روح الله وكلمته ، فتناول شيئا من الأرض ، فقال : ما أخطأ من أمره مثل هذه . وقال : لولا ملكي لاتبعتكم . وقال لعمرو : ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدا . وقال لجعفر : اذهب فأنت آمن بأرضي ، من ضربك ، قتلته ( 3 ) . قال : فلقيت جعفرا خاليا ، فدنوت منه ، فقلت : نعم ( 4 ) إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعبده . فقال : هداك الله . فأتيت أصحابي ، فكأنما

--> ( 1 ) النطفة : أراد بها ماء البحر . أي : لا نسافر إليك . ( 2 ) أي : تكلموا . كما جاء مفسرا في رواية البزار من قبل عمرو بن العاص راوي الحديث . قال ابن الأثير في " النهاية " : نخروا : أي تكلموا . كذا فسر في الحديث ، ولعله إن كان عربيا مأخوذ من النخير : الصوت ، ويروى بالجيم نجروا : أي سوقوا الكلام . وقد التبست على محقق المطبوع ، فلم يتبينها ، فرسمها كما هي ، وقال : هكذا في الأصل . ( 3 ) في رواية أبي يعلى زيادة هي : " ومن سبك غرمته ، وقال لآذنه : متى أتاك هذا يستأذن علي . فائذن له ، إلا أن أكون عند أهلي ، فإن كنت عند أهلي ، فأخبره ، فإن أبي ، فائذن له " . ( 4 ) في " المطالب العالية " : " تعلمن " ، وفي " المجمع " : " أتعلم " ، وفي " كشف الأستار " : " تعلم " .